رغم قلة الإمكانيات.. صنع سفينة في طرطوس تحمل مواصفات عالمية

طرطوس-سانا

ارتبط الساحل السوري بالعديد من الصناعات والحرف التقليدية وخاصة المتعلق منها بالصناعات البحرية حيث انطلقت صناعة السفن الصغيرة من جزيرة أرواد إلى الموانئ السورية وهي معروفة بدقة صناعتها وجمالها وأهم أنواعها “المركب واللنش والزورق و الفلوكة” وهذه الصناعة يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.

عائلة من محافظة طرطوس أثبتت مهارة السوريين وابداعهم بهذه الصناعة وأرادت أن يقترن اسمها بصناعة سفينة كبيرة في طرطوس وبشكل كامل وبمهارة وتقنية عالية رغم قلة الإمكانات حيث عمل حسام أبو النصر في مجال إصلاح حديد السفن على مدى أربعين عاما ليقرر بعدها أن يوظف خبرته وما تعلمه طيلة تلك السنوات في صنع سفينة سورية تحمل مواصفات عالمية بكل أقسامها وميزاتها واستطاع حسام أبو النصر مع ولديه ونحو إثني عشر شخصاً ممن يعملون في المنشأة الصناعية لديه ويمتلكون ذات الخبرة أن يصنعوا سفينة مكونة من طابقين إضافة إلى طابق خاص بغرفة المحرك وغرفة القيادة و العنابر والبرج والمكنة إضافة إلى حجرات خاصة بطاقم السفينة وقسم خاص للقبطان.

وأوضح أبو النصر في تصريح لمراسلة سانا أن وزن السفينة يبلغ 160 طناً وطولها أكثر من 28 متراً وعرضها سبعة أمتار وعمق غاطسها ثلاثة أمتار ونصف المتر وسرعتها نحو 20 ميلاً بحرياً بالساعة وباستطاعتها حمل 300 طن مشيراً إلى إدخال تعديلات وإضافات على المخطط الخاص بالسفن والتي رأى فيها ضرورة لتميز عمل السفينة كخزانات المياه والمازوت وغيرها.

أبو النصر الذي يمتلك ورشة لإصلاح وصيانة السفن ويحمل ترخيص لمزاولة مهنتي صيانة وإصلاح السفن إضافة إلى بناء السفن بين أن ما ورثه عن والده وأجداده من مهنة عريقة تميز بها الساحل السوري منذ آلاف السنين يحرص على نقله لأولاده الذين وجد فيهم الحب والشغف لمتابعة ذات الطريق ليدعموا خبرتهم العملية بالدراسة الأكاديمية في مجال بناء وهندسة السفن مؤكداً القدرة على بناء سفن تصل حمولتها إلى عشرة آلاف طن في حال توافر الظروف المناسبة وفي مقدمتها إنشاء أحواض جافة لإصلاح وبناء السفن في منطقة الساحل السوري الذي يتميز بمساحة واسعة تسمح بإقامتها مما يوفر الجهد الكبير والوقت الذي يستغرقه العمل وهو مطلب كل من يعمل بهذا المجال واعتبره أمراً ضرورياً حان وقت تنفيذه مضيفاً أن الوقت الذي يستغرقه بناء سفينة في حال توافر الظروف الفنية المناسبة لا يتجاوز العام الواحد .

وقال أبو النصر: السفينة التي بدأ العمل بإنشائها نهاية عام 2014 لم يقف في وجه إكمالها سوى ظروف الحرب الإرهابية على سورية والحصار الغربي الجائر والذي أخر حصولهم على المعدات الخاصة بغرفة القيادة غير الموجودة في سورية كما قال محمد أحد أبناء حسام أبو النصر الذي يحمل شهادة ميكاترونيك “ميكانيك والكترون” والمسؤول عن تركيب المحرك والأجهزة التقنية بالسفينة مبيناً أن قوة محركها تبلغ 600 حصان بحري مما يجعلها تسير بقوة أكبر.

وأشار محمد إلى القدرة على بناء سفن أكبر وأضخم بكثير تضاهي وتفوق السفن العالمية في حال وجود الأحواض الجافة لنري العالم بأسره أنه وبالرغم من كل الظروف والأزمات كيف أن الإنسان والعقل السوري قادر على الإبداع والتميز في كل المجالات.

فاطمة حسين

تاريخ النشر

18.05.2020

قراءة المزيد: