عام على انطلاق معركة تحرير حلب التي غيرت وجه المنطقة

عام على انطلاق معركة تحرير حلب التي غيرت وجه المنطقة
في مثل هذا اليوم 25 تشرين الثاني من السنة الماضية 2016، انطلقت معركة تحرير الأحياء الشرقية من مدينة حلب وانتهت بتحريرها من العصابات المسلحة في أقل من شهر ليتغير وجه سورية والمنطقة بشكل عام لما للعملية من تأثير تخطى حدود المدينة المنكوبة.
في مثل هذا اليوم زهق باطل الكذب والخداع وتزييف الحقائق والدجل الإعلامي، وحقق الجيش العربي السوري أهم انتصاراته على مساحة الجغرافية السورية بالسيطرة على شطر حلب الشرقي وأعاد توحيد عاصمة الاقتصاد السوري لتبدأ مرحلة إعادة إعمار ما دمرته يد الإرهاب فيها.
تحرير حلب أو توحيدها بمثابة إعلان مبكر لنهاية الحرب السورية لأنها مهدت لسيطرة الجيش وحلفائه على ما تبقى من معاقلهم وخصوصاً في البادية حيث تدمر والقريتين والسخنة وفي شرق البلاد في دير الزور والميادين وحتى البوكمال، وما تلا معركة السيطرة على حلب كاملة تحصيل حاصل لمعركة استعادتها إلى حضن الشرعية.
وعلى الرغم من المكائد والدعم اللوجستي من ممولي الإرهاب ومشغليه في سورية وفي مقدمتهم تركيا التي حلم رئيسها رجب طيب أردوغان بضم حلب إلى إمبراطوريته العثمانية الجديدة المزعومة بوصفها دعامة للاقتصاد ومهد للحضارة والفن والأدب، إلا أن صمود شعبها منقطع النظير وتضحيات الجيش السوري وبسالته أحبطا المخطط وأفسحا المجال لمرحلة جديدة تنهي الصراع الدامي في سورية وعليها ولو بعد حين.
ومن أهم نتائج استرداد حلب إلى كنف الدولة السورية القضاء على فكرة تقسيم سورية، بما تمثله من ثقل اقتصادي وديموغرافي وجغرافي، بعدما روج المروجون لشطر البلاد بحكم الأمر الواقع إلى “سورية” المفيدة” و”سورية الغنية” وسعي القيادة السياسية والعسكرية وقبولها بالأولى إلا أنها أثبتت بتصميمها على استعادة حلب أن سورية لا يمكن إلا أن تكون موحدة على الرغم من التضحيات الجسام وتآمر المتآمرين وصعوبة الوصول إلى هدف الحفاظ على وحدة البلاد.
في مثل هذا اليوم وبعد إحكام الجيش الطوق على إرهابيي الأحياء الشرقية من حلب، الذين تقودهم جبهة النصرة الإرهابية، بدأت وحداته السيطرة على تلك الأحياء التي سقطت الواحد تلو الأخر كأحجار الدومينو، والبداية كانت من مساكن هنانو شمال شرق المدينة والمعقل الأبرز للإرهابيين تلاها الأحياء المجاورة لها من الحيدرية والصاخور مروراً بالسكن الشبابي في المعصرانية فكرم الطراب وكرم الدعدع فباب النيرب والصالحين وغيرها وصولاً إلى السكري والزبدية والمشهد حتى العامرية التي شكلت بوابة خروج ما تبقى منهم على قيد الحياة نحو ريفي المحافظة الغربي والشمالي ومحافظة ادلب لتنتهي فترة من أشد الفترات الحالكة والمظلمة في محطات الحرب السورية نظراً للخراب والدمار الذي تسبب به الإرهابيون بالمدينة والظلم الذي ألحقوه بأهلها عبر قذائفهم التي أودت بحياة أكثر من 6 آلاف منهم وضعفهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وعشرات آلاف الجرحى.
ولا يغالي بعضهم إذا قال بأن ما يجري في مفاوضات “أستانا” و”جنيف” وفي القمم ذات العلاقة بالشأن السوري وآخرها “سوتشي”، التي ضمت رؤساء روسيا وإيران وتركيا أخيراً، ما هي إلى نتائج منطقية وحتمية عن توحيد حلب التي فتحت المجال لانطلاق مجريات التسوية والحل النهائي للحرب السورية.

تاريخ النشر

27.11.2017

قراءة المزيد: